ابن الأثير
263
الكامل في التاريخ
واشتغل القاهر عنه بقبض من قبض عليه من وزير وغيره ، ثم أحضره بعد أن قبض على وزيره أبي جعفر ، فقبض عليه ، فتيقّن القتل أسوة بمن قتل من أصحابه ورفقائه ، فبقي محبوسا يتوقّع القتل صباحا ومساء إلى أن خلع القاهر . ذكر أخبار خراسان في هذه السنة سار مرداويج من الرّيّ إلى جرجان ، وبها أبو بكر محمّد ابن المظفّر مريضا ، فلمّا قصده مرداويج عاد إلى نيسابور ، وكان السعيد نصر بن أحمد بنيسابور ، فلمّا بلغها محمّد بن المظفّر سار السعيد نحو جرجان ، وكاتب محمّد بن عبيد اللَّه البلغميّ مطرف بن محمّد وزير مرداويج ، واستماله ، فمال إليه ، فانتهى الخبر بذلك إلى مرداويج ، فقبض على مطرف وقتله . وأرسل محمّد بن عبيد اللَّه البلغميّ « 1 » إلى مرداويج يقول له : أنا أعلم أنّك لا تستحسن كفر ما يفعله معك الأمير السعيد ، وأنّك إنّما حملك على قصد جرجان وزيرك مطرف ليرى أهلها محلّه منك ، كما فعله أحمد بن أبي ربيعة كاتب عمرو بن الليث ، حمل عمرا [ 1 ] على قصد بلخ ليشاهد أهلها منزلته من عمرو ، فكان منه ما بلغك ، وأنا لا أرى لك مناصبة ملك يطيف به مائة ألف رجل من غلمانه ومواليه وموالي أبيه ، والصواب أنّك تترك جرجان له ، وتبذل عن الريّ مالا تصالحه عليه ، ففعل مرداويج ذلك ، وعاد عن جرجان ، وبذل عن الريّ مالا ، وعاد إليها ، وصالحه السعيد عليها .
--> [ 1 ] عمرو . ( 1 ) . A . mO